السيد محمد حسين الطهراني
7
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
وهناك رواية في « مصباح الشريعة » ملفتة للنظر ، ويمكن أن يستفاد منها مطالب سامية ونفيسة ، وتتضمّن عدم جواز الإفتاء في حلال الله وحرامه إلّا لِمَن : كَانَ أتْبَعَ الخَلْقِ مِنْ أهْلِ زَمَانِهِ وَنَاحِيَتِهِ وَبَلَدِهِ بِالحَقِّ . وفي نسخة بدل مِنْ أهْلِ زَمَانِهِ وَنَاحِيَتِهِ وَبَلَدِهِ بِالنَّبِيِّ صلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ . وهذا هو معني الأعلميّة . فالذي يكون اتّباعه للنبيّ أكثر من جميع الناس هو من كان اتّباعه للعلم أكثر ، ومن كان اتّباعه في الفهم والدراية وباختصار في جميع الأمور أكثر . فهذه الرواية - كما بيّنا - تمتلك مضموناً قويّاً ، ومحتواها متين وراقٍ وعالٍ جدّاً ، ويمكن أن نستفيد منها أموراً كثيرة . فقد ورد في الباب الثالث والستّين من « شرح مصباح الشريعة » ما يلي : قَالَ الصَّادِقُ عَلَيهِ السَّلَامُ : لَا تَحِلُّ الفُتْيَا لِمَنْ لَا يَسْتَفْتِي مِنَ اللهِ تَعَالَى بصَفَاءِ سِرِّهِ وَإخْلَاصِ عَمَلِهِ وَعَلَانِيَتِهِ وَبُرْهَانٍ مِنْ رَبِّهِ فِي كُلِّ حَالٍ . فالإمام الصادق عليه السلام يقول : لا يحلّ الإفتاء في المسائل الشرعيّة لمن لا يستفتي الحقّ تعالى بباطنه الطاهر من القذارات ، وبنفسه المطهّرة من كدورة ارتكاب المعاصي . ولا يجوز الإفتاء لمن لا تكون عبادته وطاعته خالصة للَّه تعالى ، ولا يكون ظاهره مطابقاً لباطنه ، ولا يكون له في جميع المسائل الضروريّة والحالات اللازمة برهان ومستمسك كآية أو حديث ؛ أي لا يجوز للإنسان أن يفتي في أيّ حكم من الأحكام ما لم يكن متّصفاً بهذه الصفات . ولِمَ ذلك ؟ لأنَّ مَنْ أفْتَى فَقَدْ حَكَمَ ، وَالحُكْمُ لَا يَصِحُّ إلَّا بِإذْنٍ مِنَ اللهِ وَبُرْهَانِهِ . أي : لأنَّ الفتوى حكمٌ في المسائل الشرعيّة ، والحكم الجازم في الشرعيّات ليس صحيحاً إلّا بإذن الشارع . ولا يكون ترخيص وإجازة الشارع إلّا مع